حسن حسن زاده آملى
514
هزار و يك كلمه (فارسى)
الوحي الإنبائي . فافهم . أ لا ترى ما في الخطبة القاصعة حيث قال الوصيّ امير المؤمنين الإمام على عليه السّلام : « أرى نور الوحي و الرسالة ، و أشمّ ريح النبوّة » ؟ ؛ و أنّ النبي قال للوصي : « إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبي و لكنك وزير و إنّك لعلى خير » ؟ و ما قال الإمام صادق آل محمد عليهم السّلام من أنّ « أدنى معرفة الإمام أنّه عدل النبي - إلّا درجة النبوّة - و وارثه ، و أنّ طاعته طاعة اللّه و طاعة رسوله » ؟ بل و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » و قال ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) : « إنّ من عباد اللّه ما هم ليسوا بأنبياء و لا شهداء يغبطهم الأنبياء و الشهداء يوم القيامة لمكانهم من اللّه ( تعالى ) . . . » . و نحوه : « إنّ للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيّون بمقاماتهم و قربهم الى اللّه ( تعالى ) » . و في مروج المسعودي أنّ الإمام المجتبى عليه السّلام قال : « و اللّه لقد قبض فيكم الليلة رجل - يعني به الإمام الوصي امير المؤمنين عليا عليه السّلام - ما سبقه الأوّلون إلّا بفضل النبوّة و لا يدركه الآخرون . . . » . بل كهف القرآن الكريم يقصّ علينا قصّة عبد من عباد اللّه ( سبحانه ) مع موسى كليم اللّه و هو من أولى العزم من الرسل عليهم السّلام : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً . . . فيجب الفرق بين أنبياء تشريع و بين أنبياء علم و سلوك ؛ أعني بين النبوّة التشريعية و بين النبوة الإنبائية المقامية . فمن رزق العروج إلى منزل الإحسان فله مقام المشاهدة و الكشف و العيان . و مقام المشاهدة مقام روحي من المقامات الخمس التي للنفس ، و هي الظاهر و الباطن و القلب و الروح و السرّ ، كما تجدها في كلام سيّد الأوصياء الإمام علي المرتضى عليه السّلام حيث قال : اللهم نوّر ظاهري بطاعتك ، و باطني بمحبّتك ، و قلبي بمعرفتك ، و روحي بمشاهدتك ، و سرّى باستقلال اتصال حضرتك يا ذا الجلال و الإكرام . على أنّ النفس الإنسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية ، و لا لها درجة معيّنة في